ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

451

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن وهيب ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن حيّة دخلت حبّا فيه ماء وخرجت منه ، قال : « إذا وجد ماء غيره فليهرقه » « 1 » . انتهى . وما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن أيّوب بن نوح ، عن الوشّاء عمّن ذكره عن الصادق عليه السّلام : أنّه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه « 2 » . انتهى . وإنّما حملنا هذه الأخبار على الكراهة ؛ جمعا بينها وبين ما تقدّم . واعلم أنّه يستثنى من هذا الحكم سؤر الهرّة ؛ لما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن الصادق عليه السّلام قال : « في كتاب علي عليه السّلام أنّ الهرّ سبع ولا بأس بسؤره ، وإنّي لأستحي من اللّه أن أدع طعاما لأنّ الهرّ أكل منه » « 3 » . انتهى . وأمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه والسنّور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلّا أن تجد غيره فتنزّه عنه » « 4 » . انتهى ، فمحمول على التقيّة ، كما ترى ، فتأمّل . [ القول ] الثاني : أنّه نجس لا يجوز استعماله مطلقا ، وهذا مذهب محمّد بن إدريس الحلّي رحمه اللّه في السرائر حيث قال : والأسئار على ضربين : سؤر بني آدم ، وسؤر غير بني آدم ، إلى أن قال : فأمّا سؤر غير بني آدم فينقسم إلى قسمين : سؤر الطيور ، وغير الطيور . فأسآر الطيور كلّها طاهرة مطهّرة ، سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولته ، جلّالة أو غير جلّالة ، تأكل الجيف أو لا تأكل .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 413 ، ح 1302 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 239 ، أبواب الأسئار ، الباب 9 ، ح 3 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 10 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ . . . ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 232 ، أبواب الأسئار ، الباب 5 ، ح 2 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 227 ، ح 655 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 227 ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، ح 2 . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 226 ، ح 649 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 228 ، أبواب الأسئار ، الباب 2 ، ح 6 .